الطريق الطويل للعودة: قصة إدريس
في الخامسة والثلاثين، كان إدريس مَن يتّكئ عليه الجميع — الأخ الذي يُصلح الأمور، والصديق الذي يحضر، واليد الثابتة في قلب حياةٍ مزدحمة.
كان يعمل بجدٍّ ويمضي في أيامه بسهولة، من ذلك النوع من الرجال الموثوقين الذين يأخذ الآخرون وجودهم أمرًا مسلَّمًا به. ولم يكن لديه يومًا سببٌ ليظنّ نفسه سوى قويّ.
🖼 [أضف صورة مناسبة هنا]
لحظةٌ واحدة
ثمّ، في لحظةٍ واحدة على الطريق، تغيّر كلّ شيء. تركه الحادث بإصاباتٍ بليغة في البطن، وبعد الجراحة، بفغرة. الرجل الذي حمل غيره صار يحتاج إلى المساعدة في أبسط الأمور، وجعل عدمُ يقين توفّر المستلزمات أثناء الحرب طريقَ التعافي يبدو طويلًا إلى حدٍّ لا يُحتمل. صار صامتًا، يُثقله خوفٌ لم يعرفه من قبل: الخوف من الاعتماد على الغير.
🖼 [أضف صورة مناسبة هنا]
بالنسبة لمن بُني إحساسه بنفسه كلّه على كونه قادرًا، كانت الحاجة إلى مَن يرعاه إصابةً من نوعها الخاص — إصابةٌ لا تظهر في أيّ صورةٍ شعاعية.
أرضٌ يُعاد البناء عليها
وفّر له تزوّدٌ موثوق بمستلزمات العناية بالفغرة أرضًا يُعيد البناء عليها. وساعدته ممرّضة على استعادة السيطرة على عنايته اليومية خطوةً خطوة، حتى صارت الأزمة روتينًا يديره بنفسه. وأبقاه مثالُ آخرين ساروا الطريق نفسه ماضيًا قُدُمًا في الأيام التي بدت فيها المسافة بعيدة.
لم تذهب القوّة إلى أيّ مكان. كانت فقط تنتظر أن تثبت الأرض تحتها من جديد.
🖼 [أضف صورة مناسبة هنا]
الطريق، وقد قُطِع
كان الطريق طويلًا، لكنّ إدريس قطعه — ووصل، مرّةً أخرى، ليكون السند الثابت الذي تتّكئ عليه عائلته. قصّته عن العمل البطيء الدؤوب لاستعادة الاستقلالية، وكم يصبح ذلك العمل أخفّ حين تكون الأساسيات العملية حاضرةً ببساطةٍ وثبات.
قصة توضيحية. حمايةً لخصوصية وكرامة من نخدمهم، لا تمثّل هذه القصة شخصًا حقيقيًا بعينه. إنها قصة مستوحاة من تجارب ونتائج عمل جزيرة العطاء الحقيقية، كُتبت لنقل الواقع الإنساني وراء المستلزمات التي نوصلها.
وراء كلّ قصة كهذه أمرٌ بسيط: المستلزمات المناسبة تصل في وقتها.
