تستعيد استقلاليتها: قصة نهلة

بنت نهلة حياتها بشروطها الخاصة. في الثامنة والأربعين، كانت مستقلّةً، قادرة، وفخورةً بهدوءٍ بالعالم الذي صنعته لنفسها.

لم تكن استقلاليتها غرورًا؛ كانت مكسبًا بعد عناء. كانت تدير أيامها بنفسها، وتحتلّ مكانها الخاص في عملها ومجتمعها، ولا تخضع لأحد. ومن كلّ ما تملك، كانت هي أعزّ ما تثمّن.

خوفٌ من أن تنساب بعيدًا

ثمّ تركها علاج سرطان المثانة بفغرةٍ بولية — وبخوفٍ من أنّ الاستقلالية التي تعتزّ بها تنساب بعيدًا. بدت العودة إلى العمل والحياة المجتمعية مرهِبة. قلقت من التدبّر طوال يومٍ كامل، ومن أن يُنظَر إليها بصورةٍ مختلفة من أناسٍ لم يعرفوها إلا مكتفيةً بذاتها. وفي زمن الحرب، مع صعوبة إيجاد مستلزمات الفغرة البولية، كانت العقبات العملية حقيقيةً بقدر العاطفية.

نجت من التشخيص الذي يخشاه الجميع. وما لم تكن مستعدّةً لخسارته، بعد كسب تلك المعركة، هو الاعتماد على النفس الذي جعلها من هي.

الثقة، تُستعاد

أعاد لها تزوّدٌ موثوق بالمستلزمات التي تحتاجها، مع إرشادٍ عمليّ من ممرّضة، ثقتها في أن تتدبّر في أيّ مكان. وذكّرها تفهّم امرأةٍ أخرى واجهت التشخيص نفسه بأنّ استقلاليتها سليمة — لم تُفقَد، بل اهتزّت لحظةً فقط.

خطوةً خطوة، عاد إليها روتينها الخاص — العمل، والمجتمع، والاستقلالية العادية التي خشيت أن تضطرّ للتخلّي عنها.

بشروطها الخاصة، من جديد

استعادت نهلة روتينها، وعملها، واستقلاليتها. قصّتها تذكيرٌ بأنّ هزيمة السرطان ليست سوى جزءٍ من الرحلة — واستعادة الحياة التي حاربت من أجلها هي بقيّتها.

قصة توضيحية. حمايةً لخصوصية وكرامة من نخدمهم، لا تمثّل هذه القصة شخصًا حقيقيًا بعينه. إنها قصة مستوحاة من تجارب ونتائج عمل جزيرة العطاء الحقيقية، كُتبت لنقل الواقع الإنساني وراء المستلزمات التي نوصلها.

وراء كلّ قصة كهذه أمرٌ بسيط: المستلزمات المناسبة تصل في وقتها.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *