الكرامة في سنواته الأخيرة: قصة بكري
في السبعين، كان بكري لا يثمّن شيئًا أكثر من استقلاليته. علّمه عمرٌ من الاعتماد على نفسه أن يقيس أيامه بما لا يزال يقدر على فعله بنفسه.
كان يحافظ على روتينه الخاص، يذهب ويأتي كما يشاء، ويعتزّ بهدوءٍ بأنّه لا يحتاج إلى مساعدة أحد. وبين الجيران والأصدقاء، كان معروفًا بأنّه رجلٌ سيّد نفسه تمامًا — مهذّبٌ، قادرٌ، راضٍ.

خوفٌ من فقدانها
بعد أن تركته الجراحة بفغرةٍ بولية، خشي أنّه على وشك أن يفقد أعزّ ما يملك. قلق من إدارة عنايته، ومن الاعتماد على الآخرين، ومن تآكلٍ بطيءٍ للكرامة في سنواته الأخيرة. وجعلت ندرة مستلزمات الفغرة البولية في زمن الحرب تلك المخاوف تبدو مبرَّرة، فبدأ — تجنّبًا للمخاطرة — ينسحب من الحياة المجتمعية التي طالما أحبّها.

بالنسبة لرجلٍ عرّف نفسه باستقلاليته، بدا احتمالُ أن يُعتنى به أقلَّ شبهًا بالرعاية وأكثرَ شبهًا بخسارةٍ لا يقدر أن يسمّيها بصوتٍ عالٍ.
كرامةٌ مدعومة
أعاد له تزوّدٌ موثوق بالمستلزمات التي يحتاجها، مع إرشادٍ محترمٍ من ممرّضة، ثقته في أن يدير أموره بشروطه الخاصة. وساعده تطمين آخرين يعيشون بفغرةٍ بولية على أن يرى أنّ كرامته لم تُفقَد — بل كانت فقط، لموسم، بحاجةٍ إلى قليلٍ من السند.
ومع تأمين الأساسيات، انفتح العالم أمامه من جديد بالحجم نفسه الذي اعتاده تمامًا: حجمه هو، وبشروطه هو.

سيّد نفسه، كما كان
بقي بكري الرجل المستقلّ الذي كانه دائمًا. قصّته تذكيرٌ بأنّ الكرامة في الكِبَر شيءٌ يستحقّ الحماية — وأنّه أحيانًا لا يتطلّب الأمر أكثر من المستلزمات المناسبة، تصل بثبات، لتحقيق ذلك.
قصة توضيحية. حمايةً لخصوصية وكرامة من نخدمهم، لا تمثّل هذه القصة شخصًا حقيقيًا بعينه. إنها قصة مستوحاة من تجارب ونتائج عمل جزيرة العطاء الحقيقية، كُتبت لنقل الواقع الإنساني وراء المستلزمات التي نوصلها.
وراء كلّ قصة كهذه أمرٌ بسيط: المستلزمات المناسبة تصل في وقتها.
