حقّ الطفل في اللعب: قصة يوسف

يوسف في الثامنة من عمره. ومثل أيّ طفل، يريد أن يركض، وأن يلعب مع أصدقائه، وقبل كلّ شيءٍ ألّا يشعر بأنّه مختلفٌ عنهم.

قبل جراحته نادرًا ما كان يهدأ: أوّل من يدخل اللعبة، وآخر من يعود إلى البيت، أيامه محسوبةٌ بركبٍ مخدوشةٍ وضحكٍ صاخب. كان كونه واحدًا من الجماعة كلّ شيءٍ بالنسبة إليه.

أن ينكفئ

هدّدت الجراحة والفغرة ذلك كلّه. وبالنسبة لوالديه، كان القلق دائمًا: كيف يُبقيانه مرتاحًا وآمنًا طوال يوم طفلٍ مزدحم، خاصّةً والمستلزمات المناسبة للأطفال نادرةٌ في زمن الحرب. والأطفال يستشعرون قلق الكبار الذين يحبّونهم، ويوسف ليس استثناءً. وشيئًا فشيئًا، بحذر، بدأ ينكفئ عن الألعاب التي طالما رمى بنفسه فيها.

طفلٌ يكفّ عن الركض حسرةٌ هادئة. لم تأخذ الفغرة ساقيه — بل أخذت فقط، لبعض الوقت، يقينه بأنّ من الآمن أن يستعملهما.

طفلٌ من جديد

غيّرت المستلزمات المناسبة، والإرشاد الواضح لوالديه، كلّ شيء. فمع إدارة عنايته بثبات، انزاح القلق الدائم عن البيت كلّه — وخفّف لقاءُ عائلاتٍ أخرى تفهم إحساسهم بالعزلة. وما بدا أزمةً صار، ببساطة، شيئًا يعرفان كيف يتعاملان معه.

مطمئنَّين، استطاع والداه أن يدَعاه طفلًا من جديد — والطفل، إن أُتيحت له نصف فرصة، سيركض دائمًا عائدًا إلى أصدقائه.

عاد يوسف على قدميه وعاد إلى أصدقائه. قصّته بسيطةٌ لكنها بليغة: لكلّ طفلٍ حقٌّ في اللعب، والمستلزمات المناسبة قادرةٌ على حمايته.

قصة توضيحية. حمايةً لخصوصية وكرامة من نخدمهم، لا تمثّل هذه القصة شخصًا حقيقيًا بعينه. إنها قصة مستوحاة من تجارب ونتائج عمل جزيرة العطاء الحقيقية، كُتبت لنقل الواقع الإنساني وراء المستلزمات التي نوصلها.

وراء كلّ قصة كهذه أمرٌ بسيط: المستلزمات المناسبة تصل في وقتها.

موضوعات ذات صلة

  • أمٌّ تستعيد حياتها: قصة آمنة

    كانت آمنة تقيس أيامها بالآخرين: أطفالٌ يُطعَمون، وبيتٌ يُحفَظ متماسكًا، وعائلةٌ تتّكئ عليها تمامًا حتى إنّها كفّت منذ زمنٍ عن ملاحظة مقدار ذلك. كانت أوّل من يستيقظ وآخر من يأوي إلى الراحة — المركز الثابت الذي تدور حوله عائلةٌ بأكملها. لم تكن الحاجة إليها عبئًا قطّ؛ كانت هي ذاتها، وكانت تحملها بفخرٍ هادئٍ قادرٍ يملأ…

  • ثقة مراهقة تُستعاد: قصة مريم

    في السادسة عشرة، كان عالم مريم صديقاتها ودراستها والحياة الاجتماعية السهلة المزدحمة لأيّ فتاةٍ مراهقة — محادثات المجموعة، والنكات المشتركة، والأحلام بما هو آتٍ. كانت تحبّ المدرسة وجمع الصديقات اللواتي كبرت معهنّ. ومثل أيّ فتاةٍ في سنّها، كانت تهتمّ عميقًا بالانتماء — بأن تكون جزءًا من الأشياء، لا أن تقف بمعزلٍ عنها. تنسحب ثمّ تركتها…

  • الطريق الطويل للعودة: قصة إدريس

    في الخامسة والثلاثين، كان إدريس مَن يتّكئ عليه الجميع — الأخ الذي يُصلح الأمور، والصديق الذي يحضر، واليد الثابتة في قلب حياةٍ مزدحمة. كان يعمل بجدٍّ ويمضي في أيامه بسهولة، من ذلك النوع من الرجال الموثوقين الذين يأخذ الآخرون وجودهم أمرًا مسلَّمًا به. ولم يكن لديه يومًا سببٌ ليظنّ نفسه سوى قويّ. 🖼 [أضف صورة…

  • أصغر مريضة: قصة الطفلة نور

    طوال تسعة أشهرٍ طويلة، تخيّل والدا نور قدومها — الأسماء، والثياب الصغيرة، والمستقبل العاديّ المفعم بالفرح الذي تحلم به كلّ عائلة. تخيّلا الخطوات الأولى وأعياد الميلاد، وبيتًا تملؤه الفوضى اليومية الصغيرة لطفلةٍ تكبر. ومثل كلّ الآباء، كانا ببساطة يريدان فرصة أن يحبّا ابنتهما ويربّياها في سلام. 🖼 [أضف صورة لعائلةٍ حانية / مولودة جديدة] بدايةٌ…

  • عودة إلى الصف: قصة أمير

    في الرابعة عشرة، كان عالم أمير صغيرًا ومكتملًا: الفصل الذي لم يكن يريد أن يفوته يومًا، وأصدقاءٌ يعرفهم منذ نعومة أظفاره، وملعب كرة القدم الترابيّ خلف المدرسة حيث كان يُختار أوّلًا على الدوام. كان صبيًّا في حركةٍ دائمة — أوّل من يصل، وآخر من يغادر، ومن يدعو دائمًا إلى المباراة التالية. لم تكن المدرسة عبئًا…

  • جريحٌ لا مهزوم: قصة بشير

    في الرابعة والعشرين، كانت حياة بشير مزدحمةً ومفعمةً بالأمل وممتلئة. تدريبٌ مهنيٌّ يفخر به، ومباراة كرة قدمٍ كلّ نهاية أسبوع، ودائرةٌ واسعة من الأصدقاء يعتمدون على ضحكته السهلة. كان هو من ينظّم الأمور — الألعاب، واللقاءات، والاحتفالات الصغيرة التي تجمع مجموعة أصدقاء. كان قد بدأ يدّخر لمستقبلٍ بدا قريبًا بما يكفي ليلمسه، ويمضي في أيامه…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *