عودة إلى الصف: قصة أمير
قصة توضيحية. حمايةً لخصوصية وكرامة من نخدمهم، لا تمثّل هذه القصة شخصًا حقيقيًا بعينه. إنها قصة من نسج التوضيح مستوحاة من تجارب ونتائج عمل جزيرة العطاء الحقيقية، كُتبت لنقل الواقع الإنساني وراء المستلزمات التي نوصلها.
في الرابعة عشرة من عمره، كان عالَم أمير كلّه مدرسته وأصدقاءه وملعب كرة القدم خلف المدرسة. ثم، بعد عملية جراحية، بدا ذلك العالم بعيدًا جدًّا فجأة.
حياةٌ توقّفت
العملية التي أنقذت حياته تركته يعيش مع فغرة. وبالنسبة لمراهق، لم يكن الأصعب هو الجانب الطبي، بل الخوف — اليقين بأن الجميع سيلاحظون، وأنه سيصبح مختلفًا، وأنّ الفتى الذي كان يقود اللعبة سيصير محلّ نظراتٍ وهمسات. ففعل ما يفعله الأطفال الخائفون غالبًا: بقي في البيت، وتوقّف عن الردّ على أصدقائه، وخفت صوت الصبيّ المرح.
وفي بلدٍ أفرغت الحربُ رفوف صيدلياته، لم تكن أسرته تجد المستلزمات التي يحتاجها باطّراد. ومن دونها، بدا حتى الخروج من المنزل أمرًا مستحيلًا، فتعمّقت العزلة وتسرّبت أسابيع من الدراسة.
لم تكن الفغرة هي ما أبقاه في البيت، بل الخوف من أن يُرى.
نقطة تحوّل
لم يكن ما تغيّر أمرًا كبيرًا. وصلت مستلزماتٌ منتظمة للعناية بالفغرة — الأساس العملي الذي كان ينقصه. وعلّمته ممرضة، خطوةً بخطوة، كيف يدير الأمر بنفسه حتى صار روتينًا لا أزمة. والتقى بشابٍّ آخر يعيش مع فغرة، يضحك ويذهب إلى المدرسة ويمارس الرياضة. ولأول مرة، رأى أمير صورةً لمستقبله يعرفها.
الحياة تُستعاد
عاد إلى صفّه، ثم إلى الملعب. ولم يكن التغيّر أن الفغرة اختفت، بل أنها لم تعد تحدّد هويّته. وهذا هو التحوّل الهادئ الذي نراه مرارًا: حياةٌ يافعة ضاقت بالخوف، ثم انفتحت من جديد بالدعم المناسب في الوقت المناسب.
وراء كلّ قصة كهذه أمرٌ بسيط: المستلزمات المناسبة تصل في وقتها.
