الجدّة التي عادت إلى مائدتها: قصة سلمى

قصة توضيحية. حمايةً لخصوصية وكرامة من نخدمهم، لا تمثّل هذه القصة شخصًا حقيقيًا بعينه. إنها قصة مستوحاة من تجارب ونتائج عمل جزيرة العطاء الحقيقية، كُتبت لنقل الواقع الإنساني وراء المستلزمات التي نوصلها.

على مدى سنوات، كانت مائدة سلمى مركز كلّ شيء. حولها تُرتَّب الوجبات، وعليها يحلّ الأحفاد واجباتهم، وإليها يفِد الجيران دون موعد، يعرفون أنهم سيجدون الشاي والطعام والحديث الطيّب. وفي الثامنة والخمسين، بعد جراحةٍ لسرطان القولون تركتها تعيش مع فغرة، خشيت أن يكون ذلك الدور قد انتهى بهدوء.

كان تجاوز السرطان قد تطلّب منها قوّةً أكبر مما ظنّت أنها تملك. لكنّ الفغرة جلبت تحدّيًا من نوعٍ آخر — أقلّ ظهورًا، لكنه حاضرٌ على الدوام. صارت تقلق من التسرّب والرائحة وعدم ثبات توفّر المستلزمات، خاصّةً في مكانٍ كان الحصول فيه على مستلزمات فغرة موثوقة متقطّعًا.

وشيئًا فشيئًا بدأت تنسحب من المطبخ. في البداية كانت أمورًا صغيرة — أن تدع غيرها يطبخ، وأن تتجنّب الجلسات الطويلة على المائدة — لكنها سرعان ما صارت تقضي جل وقتها لوحدها، مقتنعةً بأنها أصبحت عبئًا لا المرتكز الذي كانته يومًا.

غيّر التزوّد الموثوق بمستلزمات العناية بالفغرة إيقاع أيامها بطرقٍ عمليةٍ وشخصيةٍ عميقة. فمع المستلزمات المناسبة، لم تعد مضطرّةً لأن ترتّب حياتها حول عدم اليقين.

ساعدتها زيارةٌ لإحدى ممرّضاتنا على بناء روتينٍ بسيطٍ وثابت أعاد لها الإحساس بالسيطرة على ما كان يومًا يبدو طاغيًا. والأهمّ من ذلك أنّ حديثًا هادئًا مع امرأةٍ أخرى عاشت الجراحة نفسها ذكّرها بأنّ الكرامة بعد المرض ليست في الكمال، بل في عودة الثقة في لحظاتٍ صغيرةٍ عادية.

وشيئًا فشيئًا وجدت سلمى طريقها إلى الحياة التي ظنّت أنها فقدتها. عادت إلى الطبخ، ثم إلى استقبال زياراتٍ قصيرة، حتى جلست من جديد على رأس مائدتها، حيث عاد الضحك والحديث رويدًا رويدًا. وقصّتها تذكيرٌ بأنّ النجاة من السرطان ليست سوى الخطوة الأولى؛ وما يليها هو العمل الأهدأ الصبور في إعادة بناء الثقة واستعادة الأدوار اليومية التي تجعل الحياة كاملة.

وراء كلّ قصة كهذه أمرٌ بسيط: المستلزمات المناسبة تصل في وقتها.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *